فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جاء عن ابن فرحون المالكي، وابن عابدين الحنفي: أن الحكم والفُتيا بما هو مرجوح خلاف الإجماع [193] ، وما كان خلاف الإجماع فهو باطل لا يحل الأخذ به ولا إلزام الناس به؛ بل الأولى إنكاره.
قال أبو يعلى: وأما ما اختلف الفقهاء في حظره وإباحته فلا مدخل في إنكاره إلاَّ أن يكون مما ضعف فيه الخلاف وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه، كربا النقد فالخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النَّساء المتفق على تحريمه، وكنكاح المتعة، ربما صار ذريعة إلى استباحة الزنا، فيدخل في إنكاره كحكم ولايته [194] .
وقال الماوردي: وفي معنى المعاملات إن لم تكن منها عقود المناكح المحرمة ينكرها إن اتفق العلماء على حظرها، ولا يتعرض لإنكارها إن اختلف الفقهاء فيها إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه [195] .
ومن ثم فلا يحل للمحتسب أن يحمل الناس على قول ظهر ضعفه.
المطلب الثاني: في موقف المحتسب من حمل الناس على وجه مشتهر من أوجه الخلاف:
للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: ليس للمحتسب أن يحمل الناس على وجه مشتهر من أوجه الخلاف.
القول الثاني: له أن يحمل الناس على وجه مشتهر من أوجه الخلاف.
وفيما يلي أعرض أقوال العلماء في ذلك.
أقوال أصحاب القول الأول:
قال الماوردي: فأما المتعلق بحقوق الله عز وجل... وإن كانوا عددا اُخْتُلِفَ في انعقاد الجمعة بهم.. الحالة الثالثة أن يرى القوم انعقاد الجمعة بهم ولا يراه المحتسب فلا يجوز له أن يعارضهم فيها.. ولا يجوز أن ينهاهم عنها ويمنعهم مما يرونه فرضاً عليهم [196] .
وقال: ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلواتهم إلى آخره، والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل له أن يأمرهم بالتعجيل؟ على وجهين.
وقال: فأما الأذان والقنوت في الصلوات إذا خالف فيه رأي المحتسب فلا اعتراض له فيه بأمر ولا نهي.