فهرس الكتاب

الصفحة 3269 من 19127

والحق تبارك وتعالى فرض على الولاة اتباع الشرع الذي هو الكتاب والسنة، ومقتضى هذا أن يتحرى في اتباع الحق، ومن ثم فلا يحل له أن يحكم بأن السفر إلى غير المساجد الثلاثة مشروع مستحب يثاب فاعله، وأن من قال: أنه لا يستحب، يؤذى ويعاقب، أو يحبس، والحكم بمثل هذا باطل بإجماع المسلمين، ولا يحل لمن عرف دين الإسلام أن يتبع هذا القول، ولا لولي الأمر أن ينفذه [185] ، وكذا الأمر إن اختار المحتسب قولاً ضعيفاً مرجوحاً لا يُعتد به لم يجز للناس طاعته وإن أيده بذلك بعض العلماء.

فقد رأى الشيخ عبدالله القلقيلي [186] : إن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف لزم الناس الأخذ به على وجه الحتم.

وقد رد عليه سماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مد الله في عمره فقال: وأما قول المفتي: وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازماً.. فهذا في غاية السقوط، بل هو ظاهر البطلان؛ لأن الحكومة إنما تطاع بالمعروف لا فيما يضر الأمة، ويخالف الشرع المطهر.

يؤيد هذا قوله تعالى:"وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" [187] .

فمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بالمعروف، إلاَّ أن الله تعالى أراد إعلام الأمة وارشادها إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تكون في المعروف [188] .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه أنه قال:"إنما الطاعة في المعروف" [189] .

وفي رواية لمسلم [190] ، وأحمد [191] : أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف".

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [192] .

والأخذ بقول ضعيف مع وجود ما هو أقوى منه معصية لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت