فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الشنقيطي: وأما إن كان من مسائل الاجتهاد فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد من المجتهدين بأنه مرتكب منكراً فالمصيب منهم مأجور بإصابته والمخطئ منهم معذور [177] .
ولكن يندب الخروج من الخلاف بالإنكار باللسان على جهة النصيحة، وأن يكون برفق [178] ، وهذا هو مقتضى ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من الكلام فيه بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه [179] ، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتناظرون في المسألة الواحدة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولا يقصدون إلاَّ الخير ولم يبدع بعضهم بعضاً [180] .
الفصل الخامس: في موقف المحتسب من حمل الناس على وحه من أوجه الخلاف:
المراد بالمحتسب هنا هو الإمام والأمور المتعلقة بالإمام متعلقة بنوابه. فأمر الحاكم الذي هو نائب الإمام فيه كأمر الإمام، وما جاز للإمام التصرف فيه جاز لنائبه فيما أنابه فيه [181] .
وهذا الفصل فيه مطلبان:
المطلب الأول: في حمل المحتسب الناس على وجه ضعيف وإلزام الناس به.
سبق أن أوضحت وجوب الإنكار على من أخذ بقول ضعيف أو مرجوح [182] .. لكن هل للإمام أن يُلزم الناس بهذا القول؟
في بداية الإجابة على ذلك ينبغي أن نعلم أن أمر الإمام ونائبه يُعد في منزلة الحكم، والحكم قضاء، والقاضي ليس له أن يقضي إلاَّ بالشرع الوارد في الكتاب والسنة، ولا يستلزم القضاء أن يكون شرعاً، لأن القاضي العادل يُصيب تارة ويخطئ أخرى، ولو حكم الحاكم لشخص بخلاف الحق في الباطن لم يجز له أخذه ولو كان الحاكم سيد الأولين والآخرين، كما في الصحيحين عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" [183] ) [184] .