فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -إن من أصول أهل السنة والجماعة أن من تولى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كالخلفاء الراشدين وغيرهم لا يجب أن ينفرد واحد منهم بعلم لا يعلمه غيره، بل علم الدين الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم يشترك المسلمون في معرفته. ولهذا كان الخلفاء يسألون الصحابة في بعض الأمور. هل عندكم علم عن النبي صلى الله عليه وسلم كسؤال أبي بكر عن ميراث الجدة ووجد العلم عند محمد بن مسلمة [170] ، وكذلك عمر لما سأل عن الجنين إذا قُتِلَ فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغُرة عبد أو أَمة [171] ، وقوله: امرأة أصابت ورجل أخطأ [172] ، وكان في مسائل النزاع يرى رأياً، ويرى علي بن أبي طالب رأياً، ويرى عبدالله بن مسعود رأياً، ويرى زيد بن ثابت رأياً فلم يلزم أحداً أن يأخذ بقوله، وقال للرجل: لو كنت أردك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لفعلت، ولكني أردك إلى رأيي والرأي مشترك فلم ينقض ما قال علي وزيد [173] ، بل كل منهم يفتي بقوله وعمر رضي الله عنه إمام الأمة كلها، وأعلمهم وأدينهم، وأفضلهم [174] .
4 -إن اجتهاد العلماء في الأحكام كاجتهاد المستدلين على جهة الكعبة فإذا صلى أربعة أنفس كل واحد منهم بطائفة إلى أربع جهات لاعتقادهم أن القبلة هناك فإن صلاة الأربعة صحيحة والذي صلى إلى جهة الكعبة واحد وهو المصيب الذي له أجران [175] . مما يدل على أنه لا ينكر على أي منهم.
الترجيح:
مما سبق يظهر لي أن الراجح في ذلك هو عدم الإنكار على المخالف في مسائل الخلاف وفق ما ذُكِرَ.
قال أحمد في رواية المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم.
وقال ابن مفلح: ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلد مجتهداً فيه، مثل شرب يسير النبيذ والتزوج بغير ولي، وبأكل متروك التسمية [176] .