فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 19127

وفي ضوء ما تقرر فإن إزالة المنكرات لهي من أوجب الواجبات، وأصل الضرورات لصلاح المجتمعات، عندما تشطط عن طريق الهداية، ويختار بعض أفرادها طريق الغواية. فإن تركت المنكرات ولم تنكر فستعث به كما يعث السوس في الصوف والثياب والطعام، وستنخر في الأمة وتضعف حالها، حتى تكون هزيلة رديئة، لا يتحرك لها قوام، ولا ترتفع منها أعناق، بل سترضى من الأمر بالدون، ومن المتع بالرديء حتى تكون لينة رخوة لا يحمى لها جانب، ولا تصد يد ضارب، تستنجد من الغريب فك الأسر، وحماية الأهل، وأمن الديار، وطرد الأغراب، بل محتاجة منه إلى لقمة هانئة، أو شربة سائغة. لكنها إن أنكرت فقوتها مانعة، وحالها متعافية.

الفصل الثالث: في شروط الإنكار

لا ينبغي لمن يريد الإنكار أن ينكر على مخالفة إلا إذا تحققت به الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يكون فقيها فيما يأمر به، فقيها فيما ينهى عنه [37] فما اختص بعلمه العلماء من دقائق الأفعال والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء [38] ؛ لأن الجاهل قد يأمر بما ليس بمعروف وينهى عما ليس بمنكر.

قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُواْ إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [39] ففي هذه الآية دلالة على أن الداعي إلى الله لابد من أن يكون على بصيرة: وهي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه [40] .

والعالم بما يأمر به أو ينهى عنه: هو المتمكن من التفريق بين أنواع المخالفات ودرجة الإنكار اللازم لحال المخالفة ؛ لأن من الأفعال ما هو خفي في الحكم. يقول الشوكاني: (على أن طرف الفخذ قد يتسامح بكشفه في مواطن الحرب ومواقف الخصام) [41] .

وعند الحنفية، حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، فلو رأى غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق، ولا ينازعه إن لج، وفي الفخذ بعنف ولا يضربه إن لج، وفي السَّوءة يؤدبه على ذلك إن لج [42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت