فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعند المالكية: إن الفخذ عورة مخففة يجوز كشفها مع الخواص ولا يجوز مع غيرهم [43] .
قلت: ومثل هذه الأمور لا يدركها إلا فقيه بما يأمر به، أو ينهى عنه.
الشرط الثاني: التحقق من وجود المنكر ومعرفة مكانه.
ويتحقق ذلك عن طريق الرؤية أو العلم به بتحقق وجوده، فمن سمع صوت غناء محرم أو آلات الملاهي وعلم المكان الذي هي فيه فإنه ينكره ؛ لأنه قد تحقق وجود المنكر، وعلم موضعه، فهو كمن رآه.
نص على ذلك الإمام أحمد وقال: (أما إذا لم يعلم مكانه فلا شيء. أما التفتيش عما استراب به فلا يحل) ، وكذا تسور الجدران على من علم اجتماعهم على منكر، روي ذلك عن بعض الأئمة مثل سفيان الثوري، وهو داخل في التجسس المنهي عنه [44] . واستثنى أبو يعلى المنكر الذي به انتهاك حرمة يفوت استدراكها كالزنا والقتل، فله التجسس، والإقدام، والكشف، والبحث إن أخبره ثقة، حذراً من فوات مالا يستدرك من انتهاك المحارم، وإن كان دون ذلك في الرتبة لم يجز التجسس عليه ولا الكشف عنه [45] .
قال إمام الحرمين: (وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون، بل إن عثر على منكرٍ، غيَّرَهُ جُهْده) [46] .
ويجب التثبت من المخالفة المقتضية للإنكار ؛ لأن الأصل حسن الظن بالناس. قال عمر رضي الله عنه [47] : (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً، وأن تجد لها في الخير محملاً) [48] . وذلك باعتبار أن المخالفة خارجة عن أصل الفطرة الصحيحة، ولأن الأصل حسن الظن بهم لا اتهامهم مالم يقم دليل على الاتهام.
قال تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُواْ} [49] ، ففي هذه الآية نهي عن الظن السيء الذي لا يرتقي إلى درجة الصدق إنما هو أوهام وشكوك.