فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ابن كثير: (يقول الله تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل، والأقارب، والناس في غير محله ؛ لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً فليجتنب منه احتياطاً) [50] .
روى الطبراني بإسناده عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا ظننتم فلا تحققوا ) ) [51] أي: لا تجعلوا ما قام عندكم من الظن محققاً في نفوسكم، محكمين للظن.
ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء، مصونة حقوقهم وحرياتهم واعتبارهم محفوظة كراماتهم حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه.
وجاء النهي عن التجسس ؛ لأنه جزء من الظن، وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات والاطلاع على السوءات والناس لا يؤاخذون إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم [52] .
والحق تبارك وتعالى يقول: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [53] .
ففي هذه الآية تأكيد على وضوح مصدر التلقي والابتعاد عن مصادر الأنباء التي تحدث تشويشاً في صفاء المعلومات وخللاً في وسائل نقلها وفي النتائج المترتبة عليها [54] .
الشرط الثالث: أن يحصل بالإنكار المعروف الذي يحبه الله ورسوله. فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله. وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.
وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا: أفلا نقاتلهم ؟ فقال: (( لا، ما أقاموا الصلاة ) ) [55] .