فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه الآية تضمنت النهي عن الفظاظة وهي الشراسة، والخشونة في المعاشرة، وهي القسوة والغلظة، وهما من الأفعال المنفرة للناس لا يصبرون على معاشرة صاحبها وإن كثرت فضائله، ورجيت فواضله، بل يتفرقون ويذهبون من حوله ومن ثم تفوت هدايتهم ولا تبلغ قلوبهم الدعوة.
واللين في المخاطبة والصبر والتجلد وعدم التشدد في العتب والتوبيخ يوصل إلى الاهتداء في كتاب الله [80] .
وإن شعر المُنْكَر عليه بغلظة في القول أو زجر في الحديث فقد يتأثر وينفعل ؛ لأن النفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وقد لا تنقاد إلا بالرفق حتى لا تشعر بالهزيمة، وهذا الأسلوب يجعل لرأي القائم بالإنكار قوته وعلوه فتلين له الكبرياء هيبة واحتراماً وثقة، فالجدل بالحسنى يطامن هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المُنْكَر عليه أن ذاته مصونة، وقيمته كريمة وأن لا قصد من الإنكار إلا كشف الحقيقة والاهتداء إليها، وليس القصد إثبات الذات، أو نصرة الرأي، وهزيمة الرأي الآخر [81] .
قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [82] ، وقول الدعاة في الدعوة إلى الله من أحسن الأقوال، يقول سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [83] والرفق حبب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، روي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) ) [84] .
ففي هذا دلالة على ترك التشديد على المخالف والبدء معه بالملاطفة والتدرج في بيان المخالفة، وما ينبغي له عمله إزاء ذلك [85] .