فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ففي هذا ثناء على من اتصف بالرفق والثناء لا يكون إلا على فعل أمر مطلوب، وفيه تصريح بذم العنف، والذم لا يكون إلا على فعل منهي عنه مما يدل على اشتراط الرفق أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكان أصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: (مهلاً رحمكم الله) .
قال سفيان الثوري: (لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى) .
قال أحمد: (الناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلاً مبايناً معلناً بالفسق والردى، فيجب عليه نهيه وإعلانه ؛ لأنه يقال ليس لفاسق حرمة فهذا لا حرمة له) ، وقال: (يأمر بالرفق والخضوع فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد أن ينتصر لنفسه) [75] .
قال الهيثم بن جميل: (قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبدالله الرجل يكون عالماً بالسنة أيجادل عنها ؟ قال: لا، ولكن يخبر بالسنة فإن قبلت وإلا سكت) [76] . قال الشنقيطي: (فإن كانت دعوته إلى الله بقسوة وعنف فإنها تضر أكثر مما تنفع فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسناداً مطلقاً، إلا لمن جمع بين العلم والحكمة والصبر على أذى الناس ؛ لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل وأتباعهم، وهو مستلزم للأذى من الناس ؛ لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، وأغراضهم الباطلة، ولذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده: {وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ} [77] ) [78] .
يقول الحق تبارك وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [79] .