فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو من المعذرة التي أخبر الله تعالى فيها عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [65] [66] . لكن ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع به، فعن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له: كيف تقول في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [67] ؟ قال: سألتَ عنها خبيرا، أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( بل ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنياً مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ) ) [68] [69] . والمذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم، وإذا كان كذلك فمما كلف به المرء هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعل المرء ذلك ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل ؛ لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول، وهذا يدل على الوجوب فإن الذكرى تنفع المؤمنين [70] . قال ابن رجب: (وهذا كله يحمل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف أو خاف الضرر سقط عنه) [71] .
الشرط الرابع: الرفق في الإنكار.
مما ينبغي للمنكر أن يتصف به الرفق في إنكاره، حيث يتحقق بالرفق مالا يتحقق بالعنف، والرفق أقرب إلى حصول المطلوب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ) ) [72] ، وفي رواية عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا يعطي على ما سواه ) ) [73] [74] .