فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإنكار بالحكمة، وحسن الأسلوب، واللطافة مع إيضاح الحق هو ما تقتضيه أصول الدعوة إلى سبيل الله، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [87] .
وذكر النووي: أن المختلف فيه لا إنكار فيه... لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق، فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع في خلاف آخر) [88] .
قال الشافعي: (من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه) [89] .
والقائم بالإنكار ينبغي أن يراعي حال المنصوحين وظروفهم، وتوقع الأوقات المناسبة لقبولهم النصيحة ؛ لتسري إلى القلوب برفق، وتتعمق إلى المشاعر بلطف لتجد مكاناً تستقر فيه.
ومن دواعي القبول ألا يسعى القائم بالإنكار إلى إظهار أخطاء المنصوح ؛ لأنها قد تقع منه عن جهل، أو حسن نية وهذا يقتضي عدم التحامل على المخالف، أو ترذيله، أو تقبيحه.
والقائم بالإنكار يستحسن له أن يعرف بنفسه ويظهر منزلته التي تؤهله للنصح، فيوسف عليه السلام قبل أن ينصح صاحبيه في السجن أخبر عن نفسه ؛ لأنهما يجهلان حاله، قال سبحانه حكاية عنه: {قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [90] .
بعد هذا التعريف قام بنصحهما قبل أن يقضي حاجتهما، وهكذا يكون القائم بالإنكار مدركاً لواجبه أثناء أداء حياته اليومية حتى وإن كان داخل السجن [91] .