فهرس الكتاب

الصفحة 3309 من 19127

ومما يستحسن فعله قبل البدء بالنصح إشعار المنكر عليه بأن ما فعله من منكر لا يخرجه عن المسلمين، وأن هذا نوع تقصير وكلنا مقصرون، لكن منا المكثر، ومنا المقل، ومنا المتوسط، وأن الجميع جند للإسلام يدافعون عن حماه، ويذودون عن حوزته، سواء من كان منهم يسبل لثيابه، أو يقصر لها، أو يرسل لحيته، أو يحلقها أو يخفف منها، وأن الكل أمة واحدة، غير أن هذا الإخلال بالواجب عند المخالف يحتاج لمراجعة ليتحقق الكمال الواجب في هذه الأمة، وأننا كأمة يجب أن نلتقي في دوحة واحدة لا يُختَلَف عليها فالكل يحب الخير وأهله، سواء من كان منكراً للمخالفات أو مرتكباً لها.

وعند البدء في الحديث معه يستحسن تكنيته ليصغي إليه ؛ لأن لهذا أثره في الاستجابة.

روى البيهقي بسنده [92] في قصة ذهاب عتبة بن ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان سيداً حليماً في قومه وفيه: فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت... حتى أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا الوليد أسمِع ) )... حتى إذا فرغ عتبة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفرغت يا أبا الوليد ) )قال: نعم، قال: (( اسمع مني ) )، قال: أفعل، فتلا عليه من أول سورة فصلت إلى السجدة فسجدها ثم قال: (( سمعت يا أبا الوليد ) )، قال: سمعت، قال: (( فأنت وذاك ) )، ثم قام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به) [93] .

والنبي صلى الله عليه وسلم لقي أسقف نجران فقال: (( يا أبا الحارث أسلم ) ). وعن يحيى بن أبي كثير، قال الفرافصة - وهو نصراني - لعمر: (يا أمير المؤمنين إنكم تأكلون ذبيحة لا نأكلها، قال: وما ذاك يا أبا حسان، فذكر الحديث) [94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت