فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 19127

فلا نراه يجوز لأجناد المسلمين أن يُحْدِثوا اليوم أمراً لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم، مع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا بعد في الفتيا في أشياء كثيرة، ولولا أني قد عرفت أن قد علمتها كتبت بها إليك.

ثم اختلف التابعون في أشياء بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن المسيب ونظراؤه، أشد الاختلاف.

ثم اختلف الذين كانوا بعدهم، فحضرتهم بالمدينة وغيرها، ورأسهم يومئذ ابن شهاب، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، وكان من خلاف ربيعة لبعض ما قد مضى ما قد عرفت وحضرت، وسمعتُ قولَكَ فيه، وقول ذوي الرأي من أهل المدينة: يحيى بن سعيد، وعبيدالله بن عمر، وكثير بن فرقد، وغير كثير ممن هو أسَنُّ منه حتى اضطرك ما كرهْتَ من ذلك إلى فراق مجلسه.

وذاكرْتُك أنت وعبدالعزيز بن عبدالله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك، فكنتما من الموافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكرهه، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة لإخوانه عامة، ولنا خاصة، رحمه الله وغفر له وجزاه بأحسن من عمله.

وكان يكون من ابن شهاب اختلاف كثير إذا لقيناه، وإذا كاتبه بعضنا فربما كتب إليه في الشيء الواحد - على فضل رأيه وعلمه - بثلاثة أنواع ينقض بعضها بعضاً، ولا يشعر بالذي مضى من رأيه في ذلك، فهذا الذي يدعوني إلى ترك ما أنكرت تركي إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت