فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد عرفت أيضاً عيب إنكاري إياه أن يجمع أحد من أجناد المسلمين بين الصلاتين ليلة المطر، ومطر الشام أكثر من مطر المدينة بما لا يعلمه إلا الله لم يجمع منهم إمام قط في ليلة مطر، وفيهم أبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) )، وقال: (( يأتي معاذ يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة ) ) [101] وشرحبيل ابن حسنة، وأبو الدرداء، وبلال بن رباح.
وكان أبو ذر بمصر، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وبحمص سبعون من أهل بدر، وبأجناد المسلمين كلها، وبالعراق ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، ونزلها أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - كرم الله وجهه في الجنة - سنين، وكان معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء قط.
ومن ذلك القضاء بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق، وقد عرفت أنه لم يزل يُقضى بالمدينة به، ولم يقض به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام وبحمص ولا بمصر ولا بالعراق، ولم يكتب به إليهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
ثم ولي عمر بن عبدالعزيز، وكان كما قد علمت في إحياء السنن، والجِدَّ في إقامة الدين، والإصابة في الرأي، والعلم بما مضى من أمر الناس، فكتب إليه رُزيق بن الحكم: إنك كنت تقضي بالمدينة بشهادة الشاهد الواحد، ويمين صاحب الحق، فكتب إليه عمر بن عبدالعزيز: إنا كنا نقضي بذلك بالمدينة، فوجدنا أهل الشام على غير ذلك ؛ فلا نقضي إلا بشهادة رجلين عدلين، أو رجل وامرأتين، ولم يجمع بين العشاء والمغرب قط ليلة المطر، والمطر يسكب عليه في منزله الذي كان فيه بخناصرة ساكناً.