فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 19127

ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في صَدُقَات النساء أنها متى شاءت أن تتكلم في مؤخر صداقها تكلمت فدفع إليها، وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك وأهل الشام وأهل مصر، ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولا مَنْ بعدهم - لامرأة بصداقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما موت، أو طلاق فتقوم على حقها.

ومن ذلك قولهم في الإيلاء: إنه لا يكون عليه طلاق حتى يوقف، وإن مرت أربعة الأشهر، وقد حدثني نافع عن عبدالله بن عمر - وهو الذي كان يروى عنه ذلك التوقيف بعد الأشهر - أنه كان يقول في الإيلاء الذي ذكر الله في كتابه: لا يحل للمُولي إذا بلغ الأجل إلا أن يفيء كما أمر الله، أو يعزم الطلاق، وأنتم تقولون: إن لبث بعد أربعة الأشهر التي سمى الله في كتابه ولم يوقف، لم يكن عليه طلاق.

وقد بلغنا أن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وقبيصة بن ذؤيب، وأبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، قالوا في الإيلاء: إذا مضت أربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة. وقال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبدالرحمن ابن الحارث بن هشام، وابن شهاب: إذا مضت أربعة الأشهر فهي تطليقة، وله الرجعة في العدة.

ومن ذلك أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا ملَّك الرجل امرأته فاختارت زوجها فهي تطليقة، وإن طلقت نفسها ثلاثاً فهي تطليقة، وقضى بذلك عبدالملك بن مروان، وكان ربيعة بن عبدالرحمن يقوله، وقد كاد الناس يجتمعون على أنها إن اختارت زوجها لم يكن فيه طلاق، وإن اختارت نفسها واحدة أو اثنتين كانت له عليها الرجعة، وإن طلقت نفسها ثلاثاً بانت منه ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره فيدخل بها ثم يموت أو يطلقها، إلا أن يرد عليها في مجلسه فيقول: إنما ملكتك واحدة، فيستحلف ويُخلَّى بينه وبين امرأته.

ومن ذلك أن عبدالله بن مسعود كان يقول: أيما رجل تزوج أمَة، ثم اشتراها زوجها، فاشتراؤه إياها ثلاث تطليقات، وكان ربيعة يقول ذلك، وإن تزوجت المرأة الحرة عبداً فاشترته فمثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت