فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تركت أشياء كثيرة من أشباه هذا، وأنا أحب توفيق الله إياك وطول بقائك ؛ لما أرجو للناس في ذلك من المنفعة، وما أخاف من الضَّيعة إذا ذهب مثلك، مع استئناسي بمكانك، وإن نأت الدار ؛ فهذه منزلتك عندي ورأيي فيك فاستيقنه، ولا تترك الكتاب إليَّ بخبرك وحالك وحال ولدك وأهلك وحاجةً إن كانت لك أو لأحد يُوصَلُ بك، فإني أسَرُّ بذلك، كتبت إليك ونحن صالحون معافون والحمد لله، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم شكر ما أولانا وتمام ما أنعم به علينا. والسلام عليكم ورحمة الله [102] .
ففي هاتين الرسالتين الأدب الجم في حسن التخاطب، وفيهما دراية ورعاية لفقه التعامل مع المخالف.
وهاتان الرسالتان تمثلان بحق لوناً رفيعاً من أدب التخاطب والتحاور بالحجج العلمية دون تعريض أو تجريح بعضهما ببعض أو بالآخرين.
انظر إلى قول الليث بن سعد في ربيعة شيخ الإمام مالك: (وذاكرت أنت وعبدالعزيز بن عبدالله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك [103] ، فكنتما من الموافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكرهه، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة لإخوانه عامة ولنا خاصة، رحمه الله وغفر له وجزاه بأحسن من عمله) .
فأين هذا من الإنكار في عصرنا الحاضر على العلماء الذين خالفوا منكريهم وقد يكون الحق معهم، أو أنهم لم يعارضوا بقولهم دليلاً ولا إجماعاً ولا قاعدة شرعية.
وأين هذا مما يشتهر في عصرنا هذا في سرعة تجهيل الآخرين بغير وجه حق مما لا تقتضيه أصول الدعوة مع عامة الناس فضلاً عن العلماء.
ثانياً: التأديب:
الأصل فيه ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [104] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [105] .