فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 19127

قال القاضي عياض رحمه الله: (هذا الحديث أصل في صفة التغيير، فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولاً كان أو فعلاً، فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه، أو يأمر من يفعله، وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه، أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده بالجاهل، وبذي العزة الظالم المخوف شره إذ ذلك أدعى إلى قبول قوله. كما يستحب أن يكون متولي ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى، ويغلظ على المتمادي في غيه، والمسرف في بطالته إذا أمن أن يؤثر إغلاظه منكراً أشد مما غيره ؛ لكون جانبه محمياً عن سطوة الظالم، فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكراً أشد منه: من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده اقتصر على القول باللسان، والوعظ، والتخويف، فإن خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في سعة) [106] .

قال ابن مفلح: (وأعلاه باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب) .

قال المروذي: (قلت لأبي عبدالله: كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال: باليد، واللسان، وبالقلب وهو أضعف. قلت: كيف باليد ؟ قال: يفرق بينهم، ورأيت أبا عبدالله مر على صبيان الكتاب يقتتلون ففرق بينهم، وقال في رواية صالح:(التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح) .

قال القاضي: (وظاهر هذا يقتضي جواز الإنكار باليد إذا لم يفض إلى القتل والقتال) [107] قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن رجل مر بقوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ينتهوا فأخذ الشطرنج فرمى به. فقال قد أحسن) . وقال في رواية أبي طالب فيمن يمر بالقوم يلعبون بالشطرنج: (يقلبها عليهم إلا أن يغطوها أو يستروها) [108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت