فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكره الإمام أحمد الرفع إلى السلطان ورغب في الوعظ [114] وقال: أمَّا السلطان فما أرى ذلك [115] ... لكن إن لم يرتدع إلا بالسلطان وجب رفعه.
والنهي عن إزالة المنكرات باليد لآحاد الناس ؛ لأنها تحدث من الفتن أكثر مما يرجى من تلك الإزالة، والرفع إلى السلطان إن عجز عن الوعظ مُبَرِّيء به ذمته ومن ثم تعلق الإثم بالوالي ولزمه إزالته.
لكن إذا تعلق المنكر بنصرة مظلوم يؤذى في ماله، أو بدنه، أو عرضه ونحو ذلك مما يفوت التأخير حق النصرة وجبت المبادرة في الإنكار، ونصرة المظلوم إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر بنفسه سعى لإخبار الناس أو الأجناد.
أما إذا كانت المنكرات شائعة في مجتمع من المجتمعات ولدى ولاة الأمر تقصير في هذا الجانب، أو عدم مبالاة في ذلك، فإن كان الإنكار باليد لا يحقق إزالتها، بل سيحدث فتنة وهرجاً فما عليه إلا السعي بالنصيحة والحجج العلمية ببيان تحريمها وآثارها على الفرد والمجتمع ويحث الناس على تركها وهجرها، والوسائل لتحقيق ذلك كثيرة ومنها: اللقاءات الفردية أو المراسلة أو الندوات أو من خلال المقالات أو المطبوعات أو الأشرطة أو الهاتف، وإذا كانت الإزالة مرجوة وستحقق الغرض دون إثارة فتنة أو فساد وقتل فلا بأس بإزالتها، وإن حصل للقائم بذلك شيء من الأذى بنفسه، حكي عن ابن العربي أن من رجا زواله وخاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الخطر وإن لم يرج زواله فأي فائدة عنده.
قال: (والذي عندي أن النية إذا خلصت فليقتحم كيفما كان ولا يبالي. يدل عليه قوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ} [116] ففي هذه الآية إشارة إلى الأذية) [117] .