فهرس الكتاب

الصفحة 3359 من 19127

أما في القرآن الكريم فإن الآيات السابقة تبين أن الكأس إناء من آنية شراب الجنة. ويظهر مما سبق كذلك أن الكأس مرتبط بالشراب أو الخمر، لهذا فلا غرابة أن ندرت الإِشارة إليه في الأحاديث النبوية الشريفة.

والكأس بصفته إناء لشرب الخمرة معروفة لدى العرب قبل الإسلام. ولعله قد أسدل على الكأس وما يصاحبها من شراب ستار النسيان نظراً لتحريم الخمر، بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجاً.

الكوب:

(( الكوب، الكوز المستدير الرأس الذي لا أذن له ) )، وقال الشاعر:

متكئاً تصفق أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب

وفي تعريف آخر، فإن الكوب هو: (( الكوز الذي لا عروة له والجمع أكواب ) ).

جاءت الإشارة إلى الكوب في القرآن الكريم بصيغة الجمع وفي أكثر من آية، قال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} (71/ الزخرف) .

و {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} (18/ الواقعة) .

و {وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنَيةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ} (15/ الإِنسان) .

و {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} (14/ الغاشية) .

وهكذا من الآيات السابقة يظهر بوضوح أن الكوب من آنية الجنة.

وليس لدينا هنا ما يدل على أن الكوب كان مستعملاً في بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان من غير المستبعد استعماله في بيوت أهل المدينة، فلو أنه لم يكن معروفاً لدى أهل المدينة وغيرهم لما جاءت الإِشارة إليه في القرآن والسنة على أنه من بين آنية الجنة.

وقد جاءت الإشارة إليه في الحديث النبوي نادرة، وبصيغة الجمع وذلك فيما يتعلق بوصف حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة. أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء ) ).

الذي يفهم من هذا الحديث أن الكوب من آنية الشراب لاقترانه بالحوض وصفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت