من الروايات السابقة يتبين أن المركن ربما كانت وظيفته الأساسية أنه آنية تستخدم للاستحمام، كحوض الاستحمام في أيامنا هذه، وربما كان يستخدم لغسيل الملابس. والذي لا خلاف عليه هنا هو أن المركن كبير الحجم لدرجة أن الإِنسان ينغمس فيه بل يقعد فيه، وأنه قد يتخذ من الأدم كما يتخذ من الخزف.
الذي يخلص إليه المرء مما تقدم هو أن المركن كان معروفاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كان في بعض بيوته..
المِطْهَرة:
(( المِطْهرةُ: الإِناء الذي يُتوضأ به ويُتَطهرُ به، والمطهرة: الأداوة على التشبيه بذلك والجمع المطاهر. وكل إناء يُتَطَهرُ منه مثل: سطل أو رِكوة مِطْهرةُ ) ).
يلاحظ أن التعريف السابق لا يخلو من تعميم فحسب ما جاء فيه أن كل إناء يتطهر منه فهو مطهرة وهذا يعني أن معظم الآنية يمكن أن يطلق عليها اسم مطهرة متى استخدمت لذلك الغرض.
على كل حال... لقد عرف عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، أنه صاحب النعلين والوساد والمطهرة أي المسؤول عن هذه الأشياء الثلاثة الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولدينا رواية تدل على أن المطهرة شيء معروف وربما يكون متميزاً عن غيره من الآنية. فقد جاء ما يأتي:
... فقال صاحب السرية للجيش:
هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد. هذه الرواية تبين أن المطهرة معروفة بين الآنية بالاسم فلا يمكن الخلط بينها وبين الآنية الأخرى.
وفي مناسبة أخرى سئل الصحابي الجليل بلال - رضي الله عنه - كيف مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخفين؟ قال: تبرز ثم دعا بمطهرة أي إداوة فغسل وجهه... وفي هذه الرواية يتضح عدم التفريق بين الإِداوة والمطهرة.
وجاء في رواية عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، قال:
تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتخلفت معه. فلما قضى حاجته. قال: (( أمعك ماء ) )فأتيته بمطهرة...