فقد رُوي عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قولها، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه:
(( أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ) )وأجلس في مخضب لحفصة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طفقنا نصب عليه.
مما تقدم يظهر أن المخضب يصنع من الحجارة ومن النحاس أيضاً. وأنها ذو أحجام مختلفة فمنه الصغير جداً ومن الكبير الذي قد يستحم فيه الإنسان. فالمخضب يستخدم وعاء لغسل الثياب والوضوء والاستحمام.
المِركَن:
(( المِرْكَنُ شبه تور من أدم أو شبه لقن.. وقيل: المركن الإجانة التي تغسل فيها الثياب ) ). وحسب مصدر آخر فإن المركن يتخذ من الخزف.
الأمر هنا لا يخلو من غموض فهل المركن هو الإِجابة، وهي الآنية التي تغسل فيها الثياب؟ ثم هل المركن يتخذ فقط من الجلد (الأدم) أم من الخزف كذلك؟ وما الوظيفة الأساسية للمركن؟
لدينا هنا بعض الروايات التي يمكن من خلال سردها أن تلقي شيئاً من الضوء على المركن وأوجه استعمالاته.
من بين هذه الروايات ما يوضح أن بعض بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن تخلو من المركن، فقد سئلت أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم إذا كانت كيِّسة. رأيتني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نغتسل من مركن واحد.
وفي بعض الروايات يظهر أن المركن كبير الحجم، فقد روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغسل لكل صلاة فإن كانت لتدخل المركن وإنه لمملوء ماء فتنغمس فيه ثم تخرج منه، وإن الدم فوقه لعاليه فتصلى.
وفي رواية أخرى... وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء.