فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 19127

3-حَديثُ أبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - المُتَّفَقُ عليْه - في قِصَّةِ العَسِيفِ، ومَحَلُّ الاسْتِدْلالِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليْه وَسَلَّمَ: (الوَليدَةُ والغَنَمُ رَدٌّ عليْكِ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ) [26] ، ووجه الاستدلال: أنَّ النَّبيَّ أبطل صُلْح الذي زنى بالمرأة فرَدَّ عليه الوليدة، ومئةً من الغنم فدلَّ على أنَّ الصُّلح غير جائزٍ أصلاً.

ورُدَّ هذا الاستدلال؛ بأنَّ هذا الصُّلح الذي أبطله الرَّسول مُخالفٌ لأدلَّة الشَّرع؛ لتضمُّنه إسقاط الحدِّ الشَّرعيِّ، ولو لم يصادم الشَّرع لكان جائزًا.

4-حَديثُ (نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عليْه وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعٍ وشَرْطٍ) [27] ووجْه الاستدلال ومَحَلُّه ظاهران. غير أنَّه رُدَّ: بأنَّه لا يوجد في شيءٍ من دَواوين السُّنَّة النَّبويَّة. وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء وذكروا أنَّه لا يُعْرَف؛ بل الأحاديث الصحيحة تُعَارضه؛ كحديث بيع جَمَل جابرٍ وغيره.

أدلَّة أهل القول الثاني القائلين: الأصل في العقود الإباحة:

1-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [28] . وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدِ كَانَ مَسْئُولًا} [29] .. وهذا عامٌّ في كلِّ العُهود التي تَجري بين النَّاس ممَّا لم يمنعه الشَّارع.

2-قوله - صَلَّى اللهُ علَيْه وسَلَّمَ: (( المُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِم إلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلالاً، أوْ أَحَلَّ حَرَامًا ) ) [30] . فإذا كان جِنْس الوفاء، ورعاية العهد مأمورًا بهما، دلَّ على أنَّ الأصل صحَّة العُقود والشُّروط؛ إذ لا معنًى للتَّصحيح إلاَّ ترتَّب أثَرُه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت