فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 19127

1-حَديثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْها - المُتَّفَقُ عليْه، في قِصَّةِ عِتْقِ مَوْلاتِها بَرِيرَةَ لمَّا اشْتَرَطَ أهْلُها الوَلاءُ لَهُم قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليْه وَسَلَّمَ - لعَائِشَةَ: (( خُذِيهَا واشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليْه وَسَلَّمَ: (( مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟!! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ؛ وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَق ) ) [23] .

مَحَلُّ الاستدلال قوْلُه: (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ) ، ووجه الاستدلال: لا يجوز من الشُّروط أو العُقود إلاَّ ما ورد به دليلٌ من الشَّارع.

ورُدَّ هذا الاستدلال: بأنَّ الشَّرط في الحديث بمعنى المَشرُوط. كما تقول العرب: هَذَا الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الْأَمِيرِ؛ أي مَضْروبه، فالمراد المشروط لا نفس التَّكلُّم به. وقوله في الحديث:"وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ". لا يراد به تَكرار التَّكلُّم بالشَّرط؛ وإنَّما المراد تَكرار المشروط. بدليل قوله في الحديث (كتاب اللّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ) . ثُمَّ المراد بكتابِ الله العُموم للجزئيَّات والكلِّيَّات.

2-حَديثُ عَائِشَةَ - المُتَّفَقُ عليْه - أيْضًا (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عليْه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [24] .

وجْه الاستدلال: أنَّ العُقود عملٌ من الأعمال، وَرُدَّ هذا الاستدلال؛ لأنَّ المراد بالأعمال في الحديث: هي أعمال العِبادات حيث هي تَوْقيفٌ، فلا يُعبد الله إلاَّ بما شرع، أمَّا أفعال المُعاملات (العُقود) فهي عاديَّة: الأصل فيها الإباحة [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت