فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 19127

تركت وفاة الملك المعز اسماعيل بن طغتكين آثاراً واضحة على الحكم الأيوبي في اليمن منها: ليس هناك شخص قدير من الأسرة الأيوبية يتولى حكم المملكة مما اضطر الأمراء الأكراد إلى تنصيب الملك الناصر سيف الدين بن العزيز بالملك أخي الملك المغر وهو طفل صغير، وعينوا اتكاباً له الأمير سيف الدين سنقر مملوك والده فتولى الأتابك تدبير أمر المملكة [48] .

بالاضافة إلى هذا فقد كان لمقتل المعز أثر في اضطراب الحالة السياسية باليمن فقد تحرك الأكراد إلى زبيد ونهبوها [49] ، كما اضطربت الأمور على الأمير سيف الدين سنقر في كثير من البلاد، وتحركت عليه العساكر وقاتلوه، وجرت حروب كثيرة بينهم حتى انتصر عليهم [50] وذكر أنه كاتب الأكراد وصالحهم [51] وأقطع الأمير علم الدين ورؤساء صنعاء والأمير حسام الدين بكتمر السيفي تهامة ما خلا زبيداً والكدري [52] ، وحالف أهل صنعاء على وردسار [53] ، وبهذا تحرك كبار الأمراء ضد حكم بن أيوب وعلى الرغم من ذلك فإن المحالفات والمصانعات هذه لم تستمر طويلاً ففي عام 599هـ/ 1202م نقض الأكراد واستبدوا بملك زبيد وما وراءها من التهائم فأمر نائبه الأمير وردسار بمصالحة الإمام المنصور، ففعل وأتفق على قصد الأكراد فما كان على الإمام المنصور إلا أن يوافقه على هذا فخرج بجيش كثيف حتى التقى مع جيش الأتابك سيف الدين سنقر. وعندها جرت المعركة مع الأكراد. وثبت الأمير علم الدين وردسار في وسط المعركة انتهت بانتصار جيش الأتابك [54] وقتل جماعة من الأكراد والأتراك، وألقى القبض على القسم الآخر وهكذا أصبح الحكم الأيوبي للأتابك باليمن [55] حيث استولى على زبيد والتهائم بأسرها.

إن ما سبق يمثل انقسام قادة الحكم الأيوبي باليمن، ويعكسه بلاشك تحرك الأمراء للاستئثار بالحكم، وما اضطراب الحالة السياسية إلا دليل على ذلك مستغلين غياب الحاكم السياسي عن الساحة السياسية، كما يفصح عن ضعف السلطة وفقدان سيطرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت