فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 19127

والأثر الآخر الذي تركته وفاة الملك المعز باليمن هو إعادة الخطبة العباسية في زبيد وصنعاء [56] بعد أن قطعها الملك المعز (( إذ خطب لنفسه بالخلافة على منابر اليمن، وخطب بنفسه على المنبر يوم الجمعة ) ) [57] .

أما موقف السلطة الأيوبية المركزية في مصر والشام من أحداث اليمن هذه فلم تقدم لنا المصادر التاريخية معلومات عدا توفر نص تاريخي بيننا يشير إلى كتاب أرسل من المختص والي البر بحماة إلى الملك المنصور صاحب حماة، وكان المختص قد حج سنة 598هـ/ 1201م يخبره بمقتل الملك المعز باليمن [58] ويكشف لنا هذا أن السلطة الأيوبية في الشام كانت على صلة مع أخبار وحوادث الحكم الأيوبي في اليمن ومما يفصح عن هذا أكثر هو أن الشخص الذي تولى الكتابة إلى الشام الأمير شهاب الدين الجزري صاحب صنعاء إذ أرسل كتاباً إلى الملك العادل الأيوبي صاحب مصر والشام يذكر فيه جملاً من الحوادث في اليمن منها مقتل المعز بن طغتكين وذكره لإمامه الإمام المنصور [59] ، ومن المحتمل أن الكتاب نفسه الذي أرسله المختص والي البر في حماة إلى الملك المنصور وربما أوصله الملك المنصور بعد ذلك إلى الملك العادل ملك الأيوبيين وسلطانهم. أما علاقة الحكم الأيوبي مع الأمراء الموجودين باليمن فكانت تقوم على المهادنة والمصانعة تارة وعلى نقض العهود والمواثيق تارة أخرى، ووفق ما تمليه الظروف المرحلية التي يمر بها الحكم الأيوبي هناك ففي صنعاء كان يحكم الأمير شهاب الدين الجزري ولا يزال يدين بالولاء والتبعية إلى الحكم الأيوبي وأنه نائبهم في صنعاء [60] أما الأمير وردسار ففي هذه الفترة أظهر الطاعة للإمام المنصور وعلى أثر وفاة الملك المعز، فما كان على الامام المنصور إلا أن يكرمه ويقدمه على جيشه الذي سار إلى صنعاء وبصحبته الأمير محمد بن إبراهيم، بعد أن أعطاه حصاناً وخلع عليه الجند ووعده بولاية صنعاء فيما إذا انتصر على من فيها [61] وما أن تجهز الأمير وردسار حتى وصله كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت