فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما السؤال الثالث فالتحدي الذي يثيره تحد ضخم يصدم كل باحث في علم النفس ولا سيما المشتغلين بالتأصيل، فالباحث النفساني يجد فيما يظهر له مفاهيم في القرآن والسنة يرى أنها متفقة مع مفاهيم وردت في علم النفس فيفسر الأولى بالأخرى أو الأخرى بالأولى، ويرى أن عمله تأصيل. ومحاولات المشتغلين بالتأصيل في الإجابة على هذا السؤال لا تكاد تخرج عن واحدة من ثلاث: التأويل أو الإسقاط، والتوظيف والاشتقاق، والتفسير بالحقائق العلمية مع اصطحاب التصور الإسلامي.
1 -التأويل أو الإسقاط:
وهو أن يفسر الباحث نصوص الوحي من خلال مفاهيم ونظريات نفسية حتى وإن كانت غير متفقة معها، فيؤول نصوص الوحي كي تتفق مع المفاهيم النفسية الحديثة. والأمثلة على هذا كثيرة، وأكتفي بواحد منها، وهو تشبيه عدد من الباحثين النفسيين (أنظر: الطويل، 1977م، وأبو العزائم، 1398هـ، وإسماعيل، 1398هـ، والسمالوطي، 1400هـ، ومرسي، 1412هـ) أحوال النفس (المطمئنة والأمارة واللوامة) التي وردت في القرآن بأقسام النفس الثلاثة (الهو والأنا والأنا الأعلى) في نظرية التحليل النفسي عند فرويد (1960م) .
إن هؤلاء الذين سلكوا منهج التأويل والإسقاط يعدون أحوال النفس السابقة أقساماً لها ثم يشبهون هذه الأقسام الثلاثة بأقسامها عند فرويد، فيشبهون الأمارة بالهو ويشبهون اللوامة بالأنا الأعلى. وهذا التشبيه منهم لا يتفق مع المفاهيم القرآنية، لأن الاطمئنان والأمر بالسوء واللوم على التقصير كلها أحوال لنفس واحدة، وهي أحوال تتعاقب ولا تتصارع، أما (( الهو ) )و (( الأنا ) )و (( الأنا الأعلى ) )فهي عند فرويد كيانات ثلاثة تتصارع فيما بينها داخل جسد واحد. وممن نبه إلى الاختلاف بين المفاهيم القرآنية والمفاهيم الفرويدية فذكر أن الأولى أحوال للنفس بينما المفاهيم الفرويدية أقسام لها محمد عثمان نجاتي (1417هـ) ومحمد محروس الشناوي (1413هـ) .