فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 19127

وربما بعض من سلك منهج التأويل والإسقاط سلم بأن المفاهيم القرآنية أحوال للنفس وليست أقساماً لها ومع ذلك فهو يؤول المفاهيم القرآنية بما يتفق مع نظرية فرويد فيشبه الحال بالحال - حال الصراع أو حال الاطمئنان في المفهوم القرآني بحال التوازن النفسي في نظرية فرويد. وهذا التشبيه لا يستقيم أيضاً لأن حال الاطمئنان في المفهوم القرآني تختلف عن حال التوازن في المفهوم الفرويدي، هي في المفهوم القرآني حالة خاصة من الاطمئنان قد تكون مصحوبة بحرمان أو عدم إشباع للغرائز سواء كانت جنسية -وهي عظيمة الأهمية عند فرويد - أو غير جنسية، بينما التوازن في المفهوم الفرويدي هو بين مطالب الهو الغريزي والأنا. وهناك فرق آخر بين المفهومين وهو أن منشأ حالة الاطمئنان في المفهوم القرآني هو التدين، والدين عند فرويد نوع من العصاب الجماعي، أما ظاهرة التوازن النفسي عند فرويد فلا علاقة لها بالتدين إطلاقاً إذ هي قائمة على إشباع الحاجات.

إن هؤلاء الباحثين الذين سلكوا منهج التأويل والإسقاط فأولوا الآيات القرآنية بما يتفق وما قرره فرويد في نظريته يظنون أنهم بذلك ينصرون الإسلام ويسجلون سبقاً للقرآن، وهذا في الحقيقة ليس فيه ثناء على القرآن أو الإسلام بقدر ما ثناء على فرويد وترويج لمدرسته من خلال تقديم مرتكز شرعي لها، وهذا لو كان صحيحاً لا غبار عليه، ولكن الأمر بخلاف ذلك. وبالإضافة إلى ما ينطوي عليه هذا المنهج من تفسير آيات القرآن ومفاهيمه على غير وجهها، فإن فداحته تظهر بارزة بينة إذا علمنا أن بعض النظريات التي يسقطها بعض الباحثين على النصوص الشرعية هي نظريات ثبت خطؤها وتخلى عنها الباحثون في الغرب، فمثلاً نظرية فرويد في أقسام النفس التي سبقت الإشارة إليها رفضها كثير من الباحثين في الغرب منذ أكثر من نصف قرن والاتجاهات المعاصرة في علم النفس بخلافها.

2 -التوظيف والاشتقاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت