أما رؤيته النقدية الشاملة لعلم النفس الغربي فقد عرضها في دراسته التي قدمها إلى المؤتمر العالمي الرابع الذي أقامه المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الخرطوم في السودان عام 1407هـ. في هذه الورقة وضع مالك بدري (1416هـ) معياراً للمقبول والمرفوض من علم النفس وبنى معياره على أن علم النفس هو في الحقيقة علم تجريبي وفلسفة وفن، ويرى أننا نقبل ما كان منه ضمن العلم تجريبي (( بشكل عام ولكننا نرفض خلفيته الفلسفية وبعض أساليبه وممارساته التي تتنافى مع ديننا ) ) (ص1149) أما ما كان منه ضمن الفلسفة وهو ما نجده في النظريات العامة عن الإنسان وطبيعته فنرفضه و (( لكننا لا نستنكف عن الاستفادة من بعض جوانبها المفيدة، فليس هناك شر محض في مثل هذه النظريات ) ) (ص1149) (( وأما علم النفس كفن أو حرفة دقيقة تحتاج إلى تدريب عملي وخبرة طويلة في الأداء كفنون العلاج النفسي وتطبيق اختبارات الذكاء والتدريس فإنه لا حرج عليها في تعلمها والإفادة منها إلا إذا ناقضت أساليبها ومقاصدها فكرنا الإسلامي ) ) (ص1149) .
وقد وضع بدري (1416هـ) قاعدتين تحددان الموقف من علم النفس الغربي:
الأولى: (( كلما كانت المواد التي نأخذها من علم النفس الغربي أكثر اعتماداً على البحث التجريبي الميداني، فإنها تكون أكثر قبولاً واتساقاً مع الفكر الإسلامي. وفي المقابل كلما كانت المواد أكثر اعتماداً على النظريات(الأريكية) Armchair Theories ، فإنها تزداد بعداً عن التصورات الإسلامية... )) (ص1146) .
الثانية: (( أنه كلما كانت المواد النفسية الحديثة تدرس جانباً محدوداً من السلوك كدراسة الإدراك الحسي أو زمن الرجع أو الذكاء أو تأثير العقاقير العلاجية على السلوك كانت أكثر قبولاً من الناحية الإسلامية، وفي المقابل كلما كانت هذه المواد تهتم بالسلوك الإنساني العام فإنها تزداد بعداً عن المظلة الإسلامية ) ) (ص1146) .