فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 19127

هذا الإطار الذي حدد في ضوئه مالك بدري المقبول والمرفوض من علم النفس إطار جيد، ولكن لابد من ملاحظة أن التجارب المعملية هي استجابة لأطر نظرية ومسلمات فلسفية انطلق منها الباحث من حيث يشعر أو لا يشعر. خذ مثلاً التجارب المعملية للمدرسة السلوكية، هذه التجارب ربما تتوفر فيها جميع شروط البحث العلمي الجيد، ولكنها مع ذلك ليست متحررة من تأثير بعض المسلمات الفلسفية، من ذلك مثلاً حصر موضوع علم النفس في السلوك الظاهر فقط واعتبار ما سواه في حكم المعدوم، ومن ذلك القول بآلية السلوك أو آلية الإنسان. هاتان المسلمتان مع غيرهما جعلتا المدرسة السلوكية ترفض بحث جميع العمليات النفسية الداخلية بحجة أنها لا تقع ضمن مجال علم النفس لأنه لا يمكن ملاحظتها. والنتائج التي تأتي من مثل هذه التجارب حتى مع التسليم بصحتها ناقصة لا تعكس حقيقة السلوك البشري. والتجربة قد تتغير نتائجها تغيراً مذهلاً بمجرد إضافة جانب آخر في الشخصية لم يكن ملتفتاً إليه من قبل. خذ مثلاً تجارب التعليم الشرطي عند بافلوف وتجارب المحاولة والخطأ عند ثورندايك وانظر كيف تحولت إلى ما يعرف بالتعليم الفعال عند سكنر، ثم انظر كيف تغير الموقف تماماً بعد إضافة الجانب المعرفي على يد ألبرت باندورا، فوجد عندنا ما يعرف بالتعلم بالقدوة أو نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning theory.

إن هذا الإطار الذي اقترحه مالك بدري ضروري لمسيرة التأصيل الإسلامي لعلم النفس، والمؤمل من المهتمين بحركة التأصيل تطوير هذا الإطار وتطبيقه على علم النفس الغربي بتأليف كتاب يحوي فقط الحقائق الثابتة المقطوع بها أو الراجحة غالبة الرجحان. إن مثل هذا الكتاب ضروري للمشتغل بالتأصيل وسوف يختصر عليه وقتاً طويلاً ويعفيه من مظنة بحث شاق في تحصيل الحقائق الثابتة في علم النفس بعيداً عن النظريات والافتراضات الظنية.

مفهوم النظرية الإسلامية في التأصيل الإسلامي لعلم النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت