والقرآن عنده، رغم أنه مصدر النظرية إلا أنه (( ليس كتاب نظريات نفسية أو علمية أو فكرية، ولكنه يحوي التوجيهات الكاملة الكافية لإنشاء هذه النظريات...(ص8) . إن الذي في القرآن معلومات عن النفس الإنسانية يمكن أن تستوحى في (( استخلاص نظرية شاملة عن النفس تعمل المشاهدة والتجربة في توضيحها ووضع تفصيلاتها كما تعمل في توضيح بقية الإشارات الكونية في القرآن ) ) (ص9) . ويضرب محمد قطب على هذا مثلاً بقوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار..} ويعلق على هذه الآية بأن الله عز وجل (( لم يقل كيف يختلف النهار والليل، وكيف تجري الفلك في البحر... وترك للمشاهدة والتجربة أن يتحققا من سر هذه الآيات ويعرفا بقدر ما ييسر الله لهما حقيقة النواميس التي تعمل بها القدرة الإلهية في الكون ) ) (ص10) . ويعقب على هذا المثل بأن الله سبحانه وتعالى (( وجه الإنسان إلى استجلاء أسرار النفس وذكر صفاتها وحالاتها ولكنه ترك للمشاهدة والتجربة أن يتحققا مما وراء ذلك من النظريات والتفصيلات. لذلك كانت المشاهدة والتجربة عماداً لي في البحث أتفهم عن طريق إشارات القرآن ) ) (ص10) .
إذن النظرية الإسلامية التي يقدمها أي باحث ليس لها صفة القداسة أو العصمة من الخطأ وإنما هي مجرد اجتهاد في تفسير بعض الإشارات القرآنية، وربما كان هذا التفسير ناقصاً يحتاج إلى تكميل أو حتى خاطئاً فيرفض ويرد على صاحبه، والفرق الوحيد بين هذه النظرية الموسومة بـ (( الإسلامية ) )وغيرها من النظريات هو أنها تستند فيما تستند إليه إلى الكتاب والسنة، فالإطار الذي تنطلق منه إطار إسلامي والأصول التي بنيت عليها النظرية أصول إسلامية.