فهرس الكتاب

الصفحة 3636 من 19127

أما تحقيق الأصول في أرض الواقع فقد اتخذ مسارين: أحدهما البدء بالتطبيقات الجزئية من أجل الوصول إلى الإطار النظري الشامل، وهو ما يسميه إبراهيم رجب (1412هـ) بالتأصيل الجزئي، وذلك بتجزئة الموضوعات والقضايا والمجالات التي يتضمنها التخصص ثم بذل الجهود لتأصيل كل منها على حدة، ويرى أن خاتمة المطاف لهذا التأصيل هو بناء نظرية شاملة في التأصيل (رجب، 1412هـ) ، وثانيهما هو بناء النظرية الكلية المعرفية أولاً أو ما يسميه بالتأصيل الشامل ثم يكون التطبيق على الجزئيات بعد ذلك والربط بين النظرية الكلية والعلم المراد تأصيله.

والباحثون تباينت مواقفهم من هاتين القضيتين، فمن الباحثين من اتجه نحو التأصيل من غير أصول فكرية ينطلق منها، ومنهم من بالغ في تحقيق الأصول واعترض على كل حركة تأصيل بحجة أن النظرية الشاملة مفقودة ولابد من بنائها والتحرر من النظرية الغربية أولاً، ثم يكون بعد ذلك التطبيق أو التأصيل العلمي. والذي يراه كاتب هذا البحث أن التأصيل من غير منطلقات فكرية ومسلمات إسلامية واضحة بعيد المنال، وليت شعري! من هذا شأنه في التأصيل أن يريد أن يؤصل ماذا؟ أما من يبالغ في تحقيق المسلمات والأطر الفكرية ويؤكد بناء النظرية الشاملة أولاً قبل أي خطوة فهو غير واقعي، لأن الأطر النظرية الكبيرة لا تتكون إلا بخطوات نظرية وعملية يأخذ بعضها برقاب بعض. نعم لا نستطيع البدء في التأصيل من غير إطار معرفي إسلامي، ولكننا نستطيع أن نبدأ في التأصيل من غير نظرية نفسية شاملة، بل إن النظرية الشاملة هي وليدة مثل هذه الخطوات العملية. وهذا السبيل مقدمة ضرورية للتأصيل الشامل، وهذه الدعوى تقوم على ثلاث مقدمات:

الأولى تتعلق بطبيعة المسلمات التي تكون الإطار المعرفي الإسلامي، والثانية تتعلق بطبيعة النظرية الإسلامية، والثالثة تتعلق بطبيعة نشأة النظرية في العلوم الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت