يعتبر الإتفاق الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن كونه خطوة جريئة تقوم بها دولة بالتحالف مع دولة أخرى هي في حالة حرب مع مجموعة دول تمتلك ثروات طبيعية ضخمة وأراض محتلة، يعتبر تتويجاً للعلاقات بين المشروع الصهيوني والامبريالية الأميركية، والحلقة الأخيرة في سلسلة التحالفات مع القوى الاستعمارية.
لقد بذلت الحركة الصهيونية، منذ نشوئها، جهوداً حثيثة لإقامة تحالف مع أي طرف يدعم مشروعها ويسانده. وبحكم طبيعة هذا المشروع والتقائه مع المصالح الإستعمارية كان توجهها للتحالف مع الجهات الإستعمارية ذات المصالح في المشرق العربي بالذات. وقد أحرزت نجاحات في هذا المضمار، حتى قيام الكيان الإسرائيلي في العام 1948م، من أهمها:
1 -توطيد العلاقة مع بريطانيا العظمى، أكبر دولة استعمارية في ذلك الحين. فقد تمكنت الحركة، بحكم التقاء مصالحها مع المصالح البريطانية الاستعمارية، من الحصول على وعد من وزير الخارجية بريطانيا بمنح (( وطن قومي ) )لليهود في فلسطين. ووجد هذا التحالف تعبيرات عنه في تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح الوكالة اليهودية مكانة دولة داخل الدولة، ووقوفها في الأعوام 1936 - 1939م إلى جانب المشروع الصهيوني بشكل حاد، على أثر تضافر وتطابق المصالح، بتحالفها مع منظمة الهاغاناه الصهيونية، وما ترتب عن ذلك من تعزيز لقوتها العسكرية، حيث تم إنشاء سرايا جديدة تابعة لها وتدريب عناصرها وتزويدها بالأسلحة لمواجهة الثورة الفلسطينية، وارتقاء هذا التحالف في العام 1941م بتشكيل قوات خاصة (البلماح) تابعة للهاغاناه، تتلقى التدريب والدعم المالي من القوات البريطانية، إلى جانب دورها في دعم ورعاية المجندين اليهود في الجيش البريطاني ومنحهم تشكيلاً خاصاً في العام 1944م أطلق عليه اسم (( الفرقة اليهودية المقاتلة ) ).