2 -بداية التحالف مع الولايات المتحدة: إلى جانب رغبتها في توطيد العلاقة مع السلطة البريطانية الإستعمارية القائمة في فلسطين، حرصت الحركة الصهيونية، مع بداية توجه الولايات المتحدة لغرس نفوذها في الشرق الأوسط، على نقل مركز ثقلها إلى الوافد الجديد، من خلال حسابات دقيقة لقوة الدول الاستعمارية المتنافسة على بسط نفوذها في المنطقة، وحجم الحركة الصهيونية ونفوذها في كل منها. فقد أدركت الحركة الصهيونية القوة النامية للولايات المتحدة وطموحاتها الاستعمارية الرامية للحلول محل النفوذين البريطاني والفرنسي في المنطقة، خاصة عقب خروجها من الحرب العالمية الثانية كأكبر قوة عالمية على الصعيدين الإقتصادي والعسكري، وما نجم عن ذلك من دخول بريطانيا، التي خرجت من الحرب بإقتصاد مدمر، لأول مرة في تاريخها، ضمن التبعية الإقتصادية للولايات المتحدة. فعمدت إلى نقل مركز ثقل نشاطها من لندن إلى واشنطن مستغلة وجود تجمع يهودي كبير ونشط، للضغط على متخذي القرار في البيت الأبيض، ليس فقط بهدف ملاءمة الأطماع الأميركية الشرق - أوسطية مع المخططات الصهيونية وإنما أيضاً للضغط، عن طريق واشنطن، على بريطانيا التي دخلت في طور التبعية الإقتصادية للولايات المتحدة، بهدف احتواء التعارضات السياسية معها، ودفعها لإنتهاج سياسة موالية أكثر للمشروع الصهيوني.