فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 19127

وفيما يتعلق بالعلاقات مع ألمانيا النازية، فقد كان للتيارين الصهيونيين محاولات لتوطيد العلاقة مع النظام النازي، وليس سراً استبشار عدد من الزعماء الصهاينة في مرحلة مبكرة من ظهور النازية بهذه الحركة، اعتقاداً منهم بالتماثل المصلحي الصهيوني - النازي حول مسألة تنظيف أوروبا من اليهود دون أن يخطر ببالهم هول المجازر البشعة التي ستتمخض عن السياسة العنصرية النازية في الأربعينيات. وقد توصل التيار العمالي الصهيوني، انسجاماً مع هوس هتلر، للتخلص من اليهود وسعي الحركة الصهيونية الحثيث لتهجير يهود أوروبا إلى فلسطين، إلى إتفاق يعرف باسم الـ (( هعفراه ) ) (النقل) . بيد أن الأخطر من ذلك محاولة فريق من الجناح التصحيحي بزعامة ابراهام شتيرن ويتسحاق شمير وزير الخارجية الحالي، القيام بمحاولات عدة للتوصل إلى تحالف عسكري مع النظام النازي. ومن أهم هذه المحاولات، تلك التي جرت عام 1941م حين اجتمع موفد من قبل هذا الفريق، يدعى نفتالي بأحد كبار الضباط النازيين في السفارة الألمانية في بيروت، قدم خلاله الطرف الصهيوني مذكرة تحت عنوان (( الخطوط الأساسية لاقتراح التنظيم العسكري القومي في فلسطين(ها إرغون هتسفائي هليئومي) حول حل القضية اليهودية في أوروبا وحول الإشتراك الفعلي للتنظيم العسكري القومي في الحرب إلى جانب ألمانيا ))شرحت، بشيء من المبالغة، قدرة التنظيم على تجنيد أعداد كبيرة من يهود أوروبا إلى جانب القوات النازية، مع التأكيد على القدرة القتالية للتنظيم داخل فلسطين (( أما القدرة القتالية للتنظيم العسكري القومي، فلم يعترها، جزماً، أي شلل أو ضعف ملحوظ نتيجة العنف الشديد الموجه من قبل الإدارة البريطانية والعرب أو حتى من قبل الاشتراكيين اليهود ) ) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت