ففي أوائل العشرينيات نشطت الحركة الصهيونية لإقامة علاقة مع الحزب الفاشي الإيطالي، وقدم جابوتنسكي، في 16 تموز (يوليو) 1922م، مذكرة بإسمها إلى زعيم الحزب موسوليني، أكدت فيها على مسألة تماثل المصالح بين المشروع الصهيوني والنفوذ الإيطالي في الشرق العربي، ذلك أن المصالح الإيطالية، وفق ما جاء في المذكرة (( تتلاءم مع أهداف المشروع الصهيوني في فلسطين، بينما الحركة القومية العربية هي بمثابة عكاز هش، مآلها التعرض للدول الأوروبية ) ) [1] . ومما يسترعي الإنتباه أن الرسميين الإسرائيليين ساروا على منوال روحية هذه المذكرة في انتقاداتهم الراهنة لسياسة الولايات المتحدة تجاه حلفائها في منطقة الشرق الأوسط. إذ يجمع هؤلاء على ضرورة عدم وضع اهتمام خاص على التحالف مع السعودية ومصر بحجة عدم استقرار نظامي الحكم فيهما، ليطالبوا بتركيز الإهتمام على إسرائيل، وإحلالها في المرتبة الرئيسية في التحالف، باعتبارها صمام الأمان للمصالح الأميركية في المنطقة.
وقد قطعت العلاقات الفاشية الصهيونية شوطاً بعيداً في الثلاثينيات، عبّر عن نفسه بعقد اتفاق سري عام 1934م بين موسوليني ووايزمان، تعهد فيه الأول (( بدعم مطامح الصهيونية في البلاد باستثناء القدس، وتسهيل مرور المهاجرين اليهود عن طريق الموانئ الإيطالية، بينما تعهد الثاني (( بالمساعدة في تطوير الصناعة الكيمياوية في إيطاليا لتحريرها من الإرتباط بالعلماء الألمان والمنتجات الألمانية ) ) [2] . وكذلك بعقد إتفاق أخطر مع الجناح التصحيحي في الحركة الصهيونية بزعامة جابوتنسكي، إذ تمكن هذا الجناح من التوصل إلى إتفاق عسكري مع الدوتشي تم بموجبه تأهيل أعداد من عناصر حركة بيتار* في مدرسة بحرية أقيمت في إحدى ضواحي روما، وتخرج منها ما بين 1934 - 1938م قرابة مئتين من أعضاء الحركة، برتب مختلفة في القيادة البحرية [3] .