وعلى الرغم من إعلان الدولة الوليدة عن إنتهاجها طريق الحياد في (( وثيقة الإستقلال ) )، فقد بقي هذا الإعلان بمثابة حبر على ورق. فقد سعى المسؤولون الإسرائيليون، وعلى رأسهم بن غوريون، لدمج الدولة الجديدة في التشكيل العسكري الغربي. وكانت مشاركته في الحرب الكورية التي أخذت شكل معونات للقوات الأميركية بمثابة مؤشر على توجهاته. بيد أن رغبته اصطدمت بتمنع من جانب دول حلف الأطلسي خشية من تأثر مصالحها في الوطن العربي. وإزاء هذا الرفض، دخلت إسرائيل في تحالفات منفردة مع بريطانيا وفرنسا خلال الخمسينيات، مستغلة واقع إرتفاع حرارة الصراع بينهما وبين حركة التحرر العربي، وكان من نتيجة هذا إشتراك إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وفتحها أجواءها عام 1958م للطائرات البريطانية لتسهيل عملية هبوطها في الأردن لحمايته من إحتمال امتداد إنتفاضة ثورة 14 تموز في العراق. وفي الوقت نفسه حرصت على توطيد علاقاتها مع ألمانيا الغربية إلى أقصى حد ممكن.
ومع انحسار ظلال النفوذين البريطاني والفرنسي عن المنطقة في أوائل الستينيات، بهت التحالف، وانتقل إلى الولايات المتحدة وريثة هذين النفوذين.