وكان من نتيجة هذا السياق، وإنسجاماً معه، ومن أجل الحفاظ على مصالحها في المنطقة أن طورت الولايات المتحدة استراتيجية لها تعمل على تعزيز المحورين السعودي والمصري لحماية دائرة نفوذها من رياح التغيير. وخلال بلورة هذه الإستراتيجية، جرت (( حوارات استراتيجية ) )بين الولايات المتحدة وإسرائيل استغرقت أعواماً، لدمج إسرائيل في الإستراتيجية الجديدة، ولتحتل مكانة مرموقة فيها باعتبارها الحليف الأمين والثابت للمصالح الأميركية. وكانت العقبة الأساسية في هذا التحالف تكمن في كيفية إعلانه دون إحراج الحلفاء العرب. ووجد الطرفان حلاً لهذا الإشكال يتمثل في بناء التحالف واستناده على أرضية العداء للإتحاد السوفياتي وحماية الشرق الأوسط - الوطن العربي - من (( شر خطره ) )، انسجاماً مع الموقفين المصري والسعودي. وبذلك تمكن الطرفان من الإعلان عن الإتفاق الذي يعزز من قدرات إسرائيل عسكرياً، ويجعلها بمثابة ترسانة وقاعدة - بناء على إتفاق - لصالح قواتها والقوات الأميركية معاً، معدة أساساً للعمل ضد أية إنتفاضة وطنية قد تحدث في الدول العربية الرجعية لإسترجاع الثروات البترولية من يد النهب الأميركية، وليس بالضرورة ضد الإتحاد السوفياتي.
إن خطورة هذا الإتفاق، من وجهة النظر العربية، لا تكمن في رفع قدرات العدو الإسرائيلي عسكرياً وإقتصادياً إلى تلك الدرجة التي تضمن استمرار تفوقها على العرب وتكريس إحتلالها للأراضي العربية المحتلة، فحسب، وإنما أيضاً في واقع إقدام الولايات المتحدة على الإعلان عن تحالفها عسكرياً مع دولة هي في حالة حرب مع وطن عربي يعاني من إحتلالها لأجزاء من أراضيه في الوقت الذي تعمق فيه القوى العربية الرجعية من تحالفها مع الولايات المتحدة، وتتخذ فيه القوى العربية الوطنية مواقف تقتصر على الشجب، وكأن التحالف المعلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم يكشف، حتى الآن، واقع كون الولايات المتحدة حليفاً حقيقياً لإسرائيل.