فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع أنهم أعداد قليلة، ولا يمثلون إلا أنفسهم؛ فإنهم يستفزون جمهور الأمة بأطروحاتهم الخاطئة، ويريدون جرّ الناس كلهم إلى غلوهم وتنطعهم، ويأبون إلا قسرهم على منهجهم وسلوكهم في إرهاب فكري ضيق؛ وهذا من أعظم ما يسبب الاختلاف والفرقة، ويؤجج نار الصراعات والثارات، ويفتح باب الفتن والمحن. فعلى كل صاحب قلم ولسان أن يتقي الله - تعالى - في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون عونًا لأعدائها عليها، ولا يشعل نار فتنة لا يرجى إطفاؤها؛ فإن من أشعل فتنة أحرقته نارها، وكان عليه وزرها ووزر من سقط فيها.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم علينا نعمة الإيمان والأمن والاستقرار، وأن يحفظنا من كيد الفجار، ومكر الكفار، وأن يوفق ولاتنا لما فيه صلاح العباد والبلاد.
اللهم من أراد ديننا وقرآننا وأمننا بسوء فأحبط كيده، وأبطل مكره، واكفنا شره، وخذه أخذ عزيز مقتدر، إنك على كل شيء قدير.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
[1] أخرجه أحمد (3/132) ، والبخاري في الفتن باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه (7068) . والترمذي في الفتن باب (35) (4037) ، وأبو يعلى (4037) ، وابن حبان (5952) .
[2] عزاه الحافظ في الفتح ليعقوب بن شيبة (13/24) ، وانظر:"تحفة الأحوذي" (6/374) .
وقد ذكر الحافظ استشكال هذا الإطلاق، مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها؛ كما في زمن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - وقد كان عقب الحجاج بزمن يسير، وذكر أجوبة لهذا الإشكال، منها هذا الأثر عن ابن مسعود وقال:"وهو أولى بالاتباع"كما ذكر أجوبة أخرى هي:
1 ـ جواب الحسن البصري - رحمه الله تعالى - حينما سئل عن وجود عمر بن عبدالعزيز بعد الحجاج فقال:"لابد للناس من تنفيس".