-بطاعته لله - كما قال الله - تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] , ثم تأتي آخر السورة لتجمل صفات المتقين؛ التي نفهم مما فعله اليهود أن الله يحذرنا من مسلكهم؛ فذكر الله أن المؤمنين آمنوا بالله وملائكته وكتبه, ولم يفرقوا بين أحد من رسله -كما فعل اليهود والنصارى - وقالوا سمعنا وأطعنا - بعكس اليهود - بذلك: نلمس ترابط السورة.
وعنوان السورة وثيق الصلة بها؛ فالبقرة تدل على عناد بنى إسرائيل, وكثرة غِيِّهِم, وتطاولهم على أنبيائهم, وعدم توقير ربهم؛ فلقد كانوا يسألون موسى بقولهم: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [البقرة:68] , والمؤمنون يقولون: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة:285] ؛ فشتان بين الفريقين؛ وكانت النتيجة أن لعنهم الله؛ على الرغم من إنعامه - عز وجل - عليهم قبل ذلك، وتفضيلهم على العالمين.
ربما تكون قصة البقرة رسالة لها مغزاها: إننا إذا عصينا الله ولم نتبع أوامره, سيصبح أمرنا عسيراً؛ وفي آخر سورة البقرة يقول الله - عزَّ وجل: {أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:286] ؛ فالمؤمن أطاع الله؛ وبذلك استحق الولاية لله, أو هو اتخذ الله مولى له فأطاعه؛ فيطلب من مولاه النصرة على القوم الكافرين، وليس الكافر هو المخالف للدين فقط, ولكنه - أيضاً - كل من يُنْكِر شريعة الله ويحاربها ويصد عنها - ولو سَمَّي نفسه مسلماً.
كيف ينصرني الله - بوصفي من المؤمنين - على القوم الكافرين؟ هل بجلوسي في البيت وطاعتي لله سينصرني الله على الكافرين؟! سنجد الإجابة بالتفصيل في سورة"آل عمران".