فهرس الكتاب

الصفحة 3858 من 19127

وتستوقفنا بعض المعاني في السورة - سورة البقرة - مثل:"نور الله"، و"نور المنافقين والكافرين"؛ حيث ضرب الله مثلاً للضالين؛ بمن جاء بنار يستوقد بها؛ والنار عند العرب قديماً تعنى الكثير؛ فهي للإنارة, وللتدفئة, ولإعداد الطعام, ولإبعاد الحيوانات المؤذية... وخلافه، والذي يستبدل نور الله بضلالات الدنيا؛ كمن أتى بنار للاستفادة بها؛ فلما أضاءت ما حوله, انطفأت النار؛ بأي سبب - من مطر أو نفاد الحطب - فالله قادر على الذهاب بها بأي سبب، فماذا سيفعلون؟! وهذا مثل لمن يستبدل بهدى الله ضلالات الغرب, ويربى أبناءه - مثلاً - على قيم أهل الغرب؛ وهو يظن أن ذلك سينفعه؛ مثل النار التي استوقدها, ثم تمر الأيام؛ فينقلب أولاده عليه, ويطردونه من البيت؛ لأنهم تربوا على قيم الغرب؛ التي تحسب كل شيء بالأرقام, ولا يعلمون أنهم إذا أنفقوا على والدهم, سيبارك لهم الله وسيرزقهم من حيث لا يحتسبون, ومثل هذه القيم الدينية؛ ونحن نرى في حياتنا الدنيا مثل هذه النماذج؛ وعندما تنطفئ النار, لا يهتدي طريقاً - لقد قُضِىَ الأمر - ويبكي على ما فات, أو كالخائف من الصواعق والرعد, وهو ينسى المتحكم في هذه الأشياء؛ فأولى له أن يخاف منه ويتقيه، وإذا بَرِقَ البَرْق, مشى فيه؛ فهو يُخْدَعُ بأي بريق، ونور البرق ليس بباقٍ ولا دائم؛ أما نور الله, فهو الذي لا يُطْفَأ؛ لأنه في قلب المؤمن؛ متأكد من أن تعاليمه هي الحق - وإن طال العمر، وإن طال البلاء - أما من يستبدل بنور الله بريق الضلالات, فلن يستطيع العودة حين يذهب هذا البريق الخادع, ولن يجد غير نتيجة أعماله.

القصص في سورة البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت