فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 19127

يقول تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45] , ولقد فسر الصبر بالصيام - كما جاء في كتب التفسير - وهذا يدل على رحمة الله بنا؛ أنه أرشدنا للعلاج من مرض النفوس الذي لا يعلمه الطب الحديث إلا بالعقاقير المهدئة؛ التي تُخَرِّب النفوس - فيما بعد - وتعد علاجاً مؤقتاً, وهروباً بالنوم المتواصل؛ فنصحهم الله بأن يستعينوا بالصلاة والصيام؛ لتغيير الكِبْر الذي في قلوبهم؛ وهذه الآية جاءت في سياق الحديث عن اليهود, ثم جاءت - مرة أخرى - عامة للمؤمنين؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153] ؛ لذلك: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَهُ أمر, صلى؛ فالصلاة راحة للمؤمن حَقَّ الإيمان، وبعض الناس - إذا هاجمته الهموم - يصلي ويكثر من الصلاة؛ حتى يفرج الله همه, ومن يتوجه إلى الله في الشدائد, ينجو من المرض النفسي المنتشر بين أهل الباطل، وكثرة الصيام والصلاة تطهر النفس وتزكيها وتجعلها تُقْبِلُ على الحق - وهذه الطاعات ثقيلة على غير المؤمنين - وكثرة الصيام والصلاة تقوى البصيرة؛ فيرى الإنسان بنور الله, ولا يتهافت على ما يضره, وتنجي من الهم؛ فكثير من أصحاب المعاصي - وإن لم يكن كلهم - يقولون:"لا أستطيع أن أَكُفَّ عن التدخين"- مثلاً أو أي معصية أخرى - ولو جرب هذا العاصي الصيام لفترة طويلة؛ سوف يقلع عن المعصية؛ لأن الصيام يقوى الإرادة, وينبه العقل, ويهدئ النفس, وينزل عليها السكينة, ويقوى البصيرة, ويكفر الذنوب؛ وربما بسبب ذنوبه, لا يستطيع ترك هذه المعاصي؛ لقول أحد الصالحين:"إن الذنب يفعله المرء لذنب سبق - عقاباً له - والطاعة تعقبها طاعة - مكافأة له"؛ ولا أعنى الصيام يوماً أو يومين, وإنما بِقَدْرِ الذنب؛ فإذا كان الإنسان حقوداً معانداً أو غافلاً أو عاصياً,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت