فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لما قدم المدينة مهاجرًا، ورأى اليهود يصومون عاشوراء، أمر المسلمين بصيام يوم قبله أو بعده مخالفة لهم [8] ؛ بل حتى تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة هو مخالفة لهم في قبلتهم {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150] . قال جمع من السلف:"معناه: لئلا يحتج اليهودُ عليكم بالموافقة في القبلة فيقولون: قد وافقونا في قبلتنا فيوشك أن يوافقونا في ديننا، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة" [9] .
ومن الدقائق في هذا المجال: ما استنبطه العلماء من أن صيامَ المسلمين وإفطارهم وأعيادَهم إنما مبناها على رؤية الهلال، وذلك مخالف لما عليه الكفار؛ إذ يثبتون ذلك بالحساب [10] ، وجاءت السنة بتعجيل الفطور وتأخير السحور مخالفة لهم [11] ، وجاء النهي عن الجلوس كما يجلسون، ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له:"لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون"وفي رواية"تلك صلاةُ المغضوب عليهم"؛ أخرجه أبو داود [12] .
وجاء الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )؛ أخرجه أبو داود [13] ، قال شيخ الإسلام:"وهذا الحديثُ أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] " [14] اهـ.
ومن اطلع على نصوص النهي عن التشبه بالكافرين اشتد عجبه من كثرتها في الكتاب والسنة، ومن التشديد في ذلك، فلماذا كل هذا؟!