إن السبب في ذلك أن موافقتهم في العوائد تقود إلى موافقتهم في الشعائر، والتساهل في عدم مخالفتهم في الصغائر يؤدي إلى متابعتهم في الكبائر؛ حتى ينسلخ المسلمُ من دينه وهو لا يشعر، خاصة مع الإعجاب بهم وبمنجزاتهم وحضارتهم. قال شيخ الإسلام:"إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلاً بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلاً يجد في نفسه نوع انضمامٍ إليهم، واللابسُ لثياب الجند المقاتلة يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضيًا لذلك". اهـ [15] .
وقال أيضًا:"لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية، يألف بعضهم بعضًا، ما لا يألفون غيرهم حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة.. فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟! فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثرُ وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان" [16] اهـ.
أسأل الله - تعالى - أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يعصمنا من التشبه بالكافرين، وأن يهدي ضال المسلمين إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.