فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويرى الدكتور مهدي المخزومي أن (ما) في صيغة (ما أفعله) كانت في الأصل هي (ما) التي يكنى بها عن غير العاقل المستعملة في الاستفهام، ثم ضاع الاستفهام منها باستعمالها مع (أفعل) متلازمتين في التعجب [25] .
وهذا الرأي في حقيقته لا يبعد كثيراً عن رأي الكوفيين في معنى (ما) . فهم يذهبون إلى أن قولهم (ما أحسن زيداً معناه أي شيء أحسن زيداً) [26] .
ورأى المخزومي في أن بناء (أفعل) في التعجب (( هو بناء الأفعال، ولكنه باستعماله في التعجب جمد، وفقد دلالة الفعل [27] ) )، وهو رأي يقارب رأي البصريين كما عرفنا سابقاً، إذ يذهبون إلى أنه فعل خلافاً للكوفيين الذين يذهبون إلى أنه اسم. فهو يذهب في توجيهه لـ (ما) التعجبية مذهب الكوفيين، وفي نظرته إلى (أفعل) التعجب مذهب البصريين، غير أنه يزيد على المذهبين بأن الصيغة في مجمله قد جمدت، فلم يعد يلحظ فيها الاستفهام أو الفعلية.
ولعل تحليل الدكتور إبراهيم السامرائي لجملتي التعجب أقرب إلى علم اللغة الحديث، وأبعد عن التكلف الذي وقع فيه النحاة القدامى، ومن تبعهم من المحدثين. فهو يرى أن انشغالهم بالاعراب هو الذي دفعهم إلى تفسير (ما) التعجبية تلك التفسيرات المعروفة والمذكورة في كتب النحو، (وكان أصلح للعربية والنحو العربي أن يقتصر في هذا التركيب على القول بأن ذلك أسلوب التعجب الذي يتألف من(ما) التعجبية متلوة بـ (فعل) على أفعل أو بـ (أشد ونحوها) متلوة بالمصدر في حالات أخرى سطرها النحاة فيما كتبوا. وأن هذا (الفعل) من الأفعال الخاصة غير المتصرفة التي جاء بناؤها لتكون مادة صالحة للإعراب عن التعجب [28] ..