فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 19127

أما ابن الشجري فقد خصص لهذه المسألة المجلس التاسع والخمسين [24] ، وقد لخصها ابن الأنباري عنه، فكل ما أورده من حجج البصريين والكوفيين، والرد على الكوفيين ذكره ابن الشجرى إلا في احتجاج الكوفيين اعتراضهم على القول بأن (ما أعظم الله) تقديره شيء أعظم الله. وكل الشواهد من القرآن الكريم والشعر مذكوره في أمالي ابن الشجرى، ولم يزد ابن الأنباري على أن اختصر كلام ابن الشجرى وحذف بعض عباراته وحور بعضها الآخر وغالباً ما ينقل كلامه نصاً، على أن ابن الأنباري ذكر حجج الكوفيين على حدة وذكر حجج البصريين واعتراضات الكوفيين عليها وجواب البصريين على الاعتراضات على حدة أيضاً، وأورد في رده على الكوفيين ردود البصريين عليها. أما ابن الشجرى فقد أورد بعض حجج البصريين ثم رد الكوفيين عليها، وبعض حجج الكوفيين ثم رد البصريين عليها وكرر ذلك إلى آخر المجلس.

وأغلب الظن أن هذه الآراء التي نسبها ابن الشجرى إلى الكوفيين عامة ونقلها عنه ابن الأنباري ليست من قول الكوفيين المتقدمين، ولا تعد مذهباً كوفياً يعول عليه، ولعلها نقلت عن بعضهم وخاصة المتأخرين منهم.

وليس في المسألة التي ننشرها لأبي بكر الأنباري أي قول، أو أية حجة مما نسب إليهم، ومذهبه كما يبدو قريب من مذهب البصريين، فهو يتفق معهم في أن (ما) التعجبية مبتدأ مرفوع بما في أحسن. أما قوله بأن عبدالله منصوب على التعجب فلا أظنه يريد إلا أنه منصوب على المفعولية، فلا يعرف عن الكوفيين أنهم عدوا من المنصوبات المتعجب منه.

رأي المحدثين:

وينظر المحدثون إلى أن أسلوب التعجب القياسي في صيغتيه (ما أفعله) ، و (أفعل به) على أنه من الأساليب التي كان لها استعمال خاص، ثم جمد بعد ذلك. ومن غير المجدي تطبيق التحليل الأعرابي للجملة الإسنادية على هذا النوع من الأساليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت