فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 19127

نسب ابن الأنباري إلى الكوفيين القول باسمية أفعل التعجب، ونص على أن الكسائي منهم ذهب في هذا مذهب البصريين الذين يقولون بفعليتها [19] .

واحتج الكوفيون فيما يذكر ابن الأنباري على أسميته بجموده، وعدم تصرفه تصرف الأفعال، وأنه يصغر والتصغير من خصائص الأسماء، واستشهدوا بقول الشاعر [20] :

ياما أميلح غزلاناً شدن لنا من هاؤليائكن الضال [21] والسمر

ورفضوا قول البصريين بأنه إنما صغر لجموده، فأضبه الإسم من هذه الناحية، قالوا إن هذا ينتقض بليس وعسى وصيغة أفعل به في التعجب، فهذه جميعها جامدة، ومع ذلك لا يجوز تصغيرها ولو كان الجمود يبيح التصغير لجاز تصغيرها. واحتجوا أيضاً بصحة عينه وعدم إنقلابها ألفاً في نحو: (هذا أقوم منك وأبيع منك) ولو كان فعلاً لوجب أن تعل عينه وتقلب ألفاً كما قلبت من الفعل في نحو قام وباع وأقام وأباع. وردوا على البصريين في تقديرهم لمعنى ما أعظم الله ونحوه بأن تقديره شيء أعظم الله. وقالوا إن هذا يعني أن الله عظيم بفعل فاعل وهذا غير صحيح [22] .

ومن الواضح أن ابن الأنباري قد لخص مسألته هذه عن استاذه ابن الشجرى فلم نجد لها ذكراً عند غيره، حتى السيرافي الذي أولع بذكر المسائل التي اختلف عليها الكوفيون والبصريون لم يذكرها، بل اكتفى بإيراد مذهب سيبويه في عله تصغيره وهو جموده الذي رده الكوفيون كما ذكرنا آنفاً [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت