فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن إقبال أهل الذمة بأعداد كبيرة على الدخول في الإسلام ساعد كثيراً على إنتشار اللغة العربية بينهم لإتقان القرآن وفرائض الإسلام واقتضت الحاجة بالنسبة لهؤلاء إلى تنقيط الحروف العربية وإلى إيجاد قواعد اللغة العربية وهو ما اصطلح على تسميته فيما بعد بعلم النحو [29] ولعل من أقوى الشواهد على المكانة التي أصبحت للغة العربية في الحياة الفكرية إهتمام المثقفين آنذاك بفقهها وتاريخها والإهتمام بفقه اللغة قوى الصلة بالقرآن فكان من الضرورة الماسة أن يفهم العدد الغفير من الداخلين بالعربية التي هي لغة التعبد الإسلامي، وقد دعت الحاجة إلى تمهيد السبل أمام هؤلاء الأعاجم إلى إمتلاك ناصية الدقائق المعنوية في العربية والتضلع في متنها الزاخر بالمفردات وهذا هو السبب الذي جعل معجم الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري أساساً لنشأة فقه اللغة العربية وتطوره ثم إن سيبويه الفارسي أحد تلاميذ الخليل قام بخدمة جليلة عندما وضع علم النحو في صورة نظامية جرت عليها الأجيال المقبلة وكان ينافس سيبويه في هذا العلم الكسائي الكوفي [30] . ولذا كان على سكان البلاد المفتوحة أن يتعلموا العربية وأن يقرأوا ويكتبوا بها ليستفيدوا منها لدينهم ودنياهم حتى اضطروا أن يتعلموا النحو لإصلاح لغتهم [31] . وأقبلوا على تعلمها فعلاً ونقلوا إليها علومهم وحتى كتبهم المقدسة كالتوراة والإنجيل والزبور [32] وذلك لإظهار تراثهم الحضاري والثقافي للفاتحين ونتيجة لشعورهم برغبة المسلمين للإطلاع على ما عند الأمم الأخرى من علوم ومعارف كما أن إقبال البعض من أهل البلاد المفتوحة على ذلك تحقيقاً لمكاسب مادية ومعنوية [33] .