فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 19127

وإن ما فعله عبدالملك والحجاج من تعريب للنقود إنما جاء مبنياً على ما صنعه عمر بن الخطاب حين نظر إلى الدراهم الفارسية التي اختلفت أوزانها عشرة قراريط، أو اثني عشر قيراطاً، أو عشرين قيراطاً فجمع ذلك فبلغ اثنين وأربعين فأخذ ثلثه أو (معدله) فكان أربعة عشر قيراطاً فجعله الوزن الشرعي [43] . الذي حدده عمر كاملاً غير منقوص [44] . وروى البلاذري [45] أن سعيد بن المسيب سأل: عن أول من ضرب الدنانير المنقوشة؟ فأجاب: عبدالملك بن مروان عام الجماعة سنة 74هـ وأن ضرب الدراهم بدأ في سنة 75هـ ثم أمر بتعميمه في جميع النواحي سنة 76هـ. وقال ابن الأثير [46] :"أنه لما صارت الخلافة إلى ملوك بني أمية وقد أغفلوا أمر المعاملة بما تشاغلوا به عن أمور نفوسهم تفاحش الغش في التجارة وصارت تنسب إلى الروم سكة ليست من ضرب الفرس فيما ابتدع الناس من دنانير كسرى وقيصر فعني عبدالملك بتمييز المغشوش من الدنانير والدراهم فضرب في دمشق".

ويرى البعض من المؤرخين أن هناك صلة من سوء العلاقات بين دولتي الإسلام والروم وبين تفكير المسلمين في وضع عملة مستقلة لهم [47] ويعلل هذا الإجراء بسبب أن الحرب أدت إلى إنقطاع التجارة وقلة النقد مما دعا عبدالملك إلى الشروع في إصدار عملة خاصة ليحقق للدولة إستقلالها الإقتصادي فأنشأ دار للضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت