فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 19127

وقيل: أن الحرب اقترنت بمسألة خطيرة وأدت من سوء العلاقات لمساسها بالدين والمصلحة الإقتصادية وهي مسألة (القراطيس) (ورق الكتابة) التي ذكرتها المصادر العربية وخلاصة هذه المسألة كما ذكر البلاذري [48] أن القراطيس كانت تؤخذ من مصر إلى بلاد الروم التي تضرب فيها الدنانير وكانت الأقباط تكتب في رؤوس الطوامير (الصحف) عبارات تنسب الربوبية إلى المسيح كما ترسم في صدرها الصليب فأمر عبدالملك أن يكتب في مكانها آية {قل هو الله أحد} وغيرها من ذكر الله فكره ذلك ملك الروم واشتد عليه، وكتب إلى الخليفة: (إنكم أحدثتم في قراطيسكم كتاباً نكرهه فإن تركتموه، وإلا آتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه) قال: فكبر ذلك في صدر عبدالملك لأنه كره أن يدع سنة حسنة. سنها إزاء هذا التهديد فاستشار من حوله فأشار عليه خالد بن يزيد بن معاوية بأن يحرم دنانيرهم ويمنع التعامل بها ويضرب للناس سككاً ويمنع أن يدخل بلاد الروم شيئ من القراطيس (فمكثت حيناً لا تحمل إليهم) . فانقطعت التجارة التي كان بها يتم التبادل بالأوراق والدنانير ويبدو أن السبب المباشر الذي دفع عبدالملك إلى تعريب النقود يعود إلى توقف التجارة وإنقطاع النقد ورغبة في تحقيق الإستقلال الإقتصادي للدولة فأنشأ داراً للضرب [49] كما أشرنا سابقاً وضرب دنانير ذهبية عرفت بالدمشقية [50] .

ويعلل أمير علي [51] الإجراء بقوله:"إن الدولة الإسلامية التي مضى عليها أكثر من نصف قرن منذ أيام الفتح الأولى لا يمكنها أن تظل معتمدة في نشاطها الإقتصادي المتزايد على النقد الأجنبي كما أن العملة الفارسية كانت مغشوشة ومضطربة لفساد الوضع في الدولة الفارسية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت