كل شيء يجد نفسه ضمن إرادة الله وعلمه وتدبيره للخلق والصيرورة والمصير إنها القدرة الإلهية التي تحكم سنن الكون والحياة فلا تند ولا تطغى [11] ، يقول الله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم المظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [12] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تتحدث عن الإبداع والانضباط والتي اكتشف العلم شيئاً منها فعاد مقراً بالعجز مسلماً بالقدرة المهيمنة الشاملة...، وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة للكون وسننه ونظامه بهذا الوضوح والدقة، فهل هو كذلك بالنسبة لسنن الله في الحياة الاجتماعية؟ نعم: فإن السنن الكونية وسنن الله في الحياة البشرية متعانقتان مطردتان لا تتخلفان ولا تتوقفان، والقرآن يكرر هذه الحقيقة بالنسبة للحياة البشرية حين تقول: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [13] . ويقول في آية أخرى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} [14] .